الشيخ علي الكوراني العاملي
228
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
تعالى منتصر لأهل هذا البيت ولو بعد حين . وقال الحسين ( عليه السلام ) : والله لولا عهد الحسن إليَّ بحقن الدماء وأن لا أهريق في أمره محجمة دم ، لعلمتم كيف تأخذ سيوف الله منكم مأخذها ، وقد نقضتم العهد بيننا وبينكم ، وأبطلتم ما اشترطنا عليكم لأنفسنا ! ومضوا بالحسن ( عليه السلام ) فدفنوه بالبقيع عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف رضي الله عنها وأسكنها جنات النعيم ) . ( وروضة الواعظين / 167 ، والمستجاد / 147 ، وإعلام الورى : 1 / 414 وفيه : زياد المحاربي والصحيح المخارقي ) . والثانية ، رواها الطوسي في أماليه / 158 ، بأكثر من طريق عن ابن عباس ، قال : ( دخل الحسين بن علي على أخيه الحسن بن علي في مرضه الذي توفي فيه فقال له : كيف تجدك يا أخي ؟ قال : أجدني في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا ، واعلم أني لا أسبق أجلي ، وأني وارد على أبي وجدي ، على كره مني لفراقك وفراق إخوتك وفراق الأحبة ، وأستغفر الله من مقالتي هذه وأتوب إليه ، بل على محبة مني للقاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ولقاء فاطمة وحمزة وجعفر ، وفي الله عز وجل خلف من كل هالك ، وعزاء من كل مصيبة ودرك من كل ما فات . رأيت يا أخي كبدي آنفاً في الطست ، ولقد عرفت من دهاني ومن أين أتيت ، فما أنت صانع به يا أخي ؟ فقال الحسين : أقتله والله . قال : فلا أخبرك به أبداً حتى نلقى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولكن اكتب : هذا ما أوصى به الحسن بن علي إلى أخيه الحسين بن علي ، أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنه يعبده حق عبادته لا شريك له في الملك ولا ولي له من الذل ، وأنه خلق كل شئ فقدره تقديراً ، وأنه أولى من عبد وأحق من حمد من أطاعه رشد ، ومن عصاه غوى ومن تاب إليه اهتدى .